أبي الفرج الأصفهاني

73

الأغاني

6 - أخبار بكر بن النطاح ونسبه اسمه ونسبه بكر بن النطَّاح الحنفيّ [ 1 ] . يكنى أبا وائل ، هكذا أخبرنا وكيع عن عبد اللَّه بن شبيب ، وذكر غيره أنه عجليّ من بني سعد بن عجل ، واحتجّ من ذكر أنه عجليّ بقوله : فإن يك جدّ القوم فهر بن مالك فجدّي عجل قرم بكر بن وائل وأنكر ذلك من زعم أنه حنفيّ وقال : بل قال : فجدّي لجيم قرم بكر بن وائل وعجل بن لجيم وحنيفة بن لجيم أخوان . وكان بكر بن النطَّاح صعلوكا يصيب الطَّريق ، ثم أقصر عن ذلك ، فجعله أبو دلف من الجند ، وجعل له رزقا سلطانيّا ، وكان شجاعا بطلا فارسا شاعرا حسن الشّعر والتصرّف فيه ، كثير الوصف لنفسه بالشجاعة والإقدام . قصته مع أبي دلف / فأخبرني الحسن بن عليّ [ 2 ] ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني أبي ، قال : قال بكر بن النّطَّاح الحنفيّ قصيدته التي يقول فيها : هنيئا لإخواني ببغداد عيدهم وعيدي بحلوان قراع الكتائب وأنشدها أبا دلف فقال له : إنك لتكثر الوصف لنفسك بالشّجاعة ، وما رأيت لذلك عندك أثرا قطَّ ، ولا فيك ، فقال له : أيّها الأمير وأيّ غناء يكون عند الرجل الحاسر الأعزل ؟ فقال : أعطوه فرسا وسيفا وترسا ودرعا ورمحا ، فأعطوه ذلك أجمع ، فأخذه وركب الفرس وخرج على وجهه ، فلقيه مال لأبي دلف يحمل من بعض ضياعه ، فأخذه / وخرج جماعة من غلمانه فمانعوه عنه ، فجرحهم جميعا وقطعهم وانهزموا . وسار بالمال ، فلم ينزل إلا على عشرين فرسخا ، فلما اتصل خبره بأبي دلف قال : نحن جنينا على أنفسنا ، وقد كنّا أغنياء عن إهاجة أبي وائل ، ثم كتب إليه بالأمان ، وسوّغه المال ، وكتب إليه : صر إلينا فلا ذنب لك ، لأنا نحن كنا سبب فعلك بتحريكنا إياك وتحريضنا ؛ فرجع ولم يزل معه يمتدحه ، حتى مات .

--> [ 1 ] في تاريخ بغداد 7 : 90 : بكر بن النطاح بن أبي حمار الحنفي . [ 2 ] ف : « عليّ بن الحسين » .